محمد أبو زهرة
3892
زهرة التفاسير
أولهما : الأجل الذي تتم به أدوار الشمس من حيث قربها نسبيا من الأرض وانحرافها نسبيا عنها فتبعد ، ويكون من ذلك الفصول الأربعة التي تتغير فيها حال الأرض ، وما تنبت من زرع ، وما يكون من دفء وحرارة ونوعها . وما يختلف به الليل والنهار طولا وقصرا ، وما ينتظم به الزرع والثمر ويختلف باختلاف الفصول ، إلى آخر ما هو معروف في العلم ، ويحس به الناس في أدوار الحياة وتعاقب الليل والنهار . والثاني : أن الأجل المسمى هو أجل الدنيا ، الذي يكون بعدها زلزلة الأرض ، وفناء العالم ليجدد في حياة أخرى هي الجزاء والتعويض لما كان في الدنيا . وإني أرى أنه لا مانع من إرادة الأمرين ، فهما ليسا أجلين ، بل هو أجل واحد يكون أولهما في دائرة الوجود الدنيوي وهو في الثانية الذي هو النهاية . وإن النص القرآني يقول : كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى ، أي أن الشمس والقمر يجريان لأجل مسمى ، فالقمر يجرى حول الأرض ويدور حولها دورته الشهرية . وتكون من هذه الدورة درجاته وصوره من كونه هلالا إلى أن يكون بدرا . . . وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ ( 40 ) [ يس ] وإن القمر له بهذا الدوران أوقات تؤثر في الأحياء ، فالحمل والرضاع ، ونمو الأطفال ، وحياة الجنين ، وولادته ، والحياة التناسلية لها ارتباط وثيق بالقمر وأدواره ، وطمث المرأة ، وقرؤها ، له ارتباط بالقمر ، والميزان الدقيق لمعرفة ذلك وأدواره هو الشهر القمرى ، بل إن القمر له أثر في الإخصاب ، حتى عبروا في بعض اللغات عن الأمراض العصبية بأنها الأمراض القمرية . وهكذا ، وإن القمر يجرى لأجل مسمى في دائرة المعاني التي ذكرناها ، وإنه يستمر جاريا إلى أن تنقضى الدنيا ، واللّه أعلم . وإن اللّه تعالى بعد بيان القدرة المشيئية يُدَبِّرُ الْأَمْرَ يُفَصِّلُ الْآياتِ الأمر هو ملكوت السماوات والأرض من حركات النجوم ، وأبراجها ، وإحياء الأحياء وإماتتهم و ( أل ) في قوله تعالى : الْأَمْرَ للعهد ، وهو ما يتعلق بهذا الملكوت .